يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴿1﴾
«يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوَّكم» أي كفار مكة «أولياء تلقون» توصلون «إليهم» قصد النبي صلى الله عليه وسلم غزوهم الذي أسرَّوُ إليكم وَوَرَّى بحُنَين «بالمودة» بينكم وبينهم كتب حاطب بن أبي بلتعة إليهم كتابا بذلك لما له عندهم من الأولاد والأهل المشركين فاسترده النبي صلى الله عليه وسلم ممن أرسله معه بإعلام الله تعالى له بذلك وقبل عذر حاطب فيه «وقد كفروا بما جاءكم من الحق» أي دين الإسلام والقرآن «يخرجون الرسول وإياكم» من مكة بتضييقهم عليكم «أن تؤمنوا» أي لأجل أن آمنتم «بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا» للجهاد «في سبيلي وابتغاء مرضاتي» وجواب الشرط دل عليه ما قبله، أي فلا تتخذوهم أولياء «تُسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم» أي إسرار خبر النبي إليهم «فقد ضل سواء السبيل» أخطأ طريق الهدى، والسواء في الأصل الوسط. (Arabic: تفسير الجلالين)
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تتخذوا عدوي وعدوكم خلصاء وأحباء، تُفْضون إليهم بالمودة، فتخبرونهم بأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وسائر المسلمين، وهم قد كفروا بما جاءكم من الحق من الإيمان بالله ورسوله وما نزل عليه من القرآن، يخرجون الرسول ويخرجونكم- أيها المؤمنون- من "مكة"؛ لأنكم تصدقون بالله ربكم، وتوحدونه، إن كنتم- أيها المؤمنون- هاجرتم مجاهدين في سبيلي، طالبين مرضاتي عنكم، فلا توالوا أعدائي وأعداءكم، تُفْضون إليهم بالمودة سرًّا، وأنا أعلم بما أخفيتم وما أظهرتم، ومن يفعل ذلك منكم فقد أخطأ طريق الحق والصواب، وضلَّ عن قصد السبيل. (Arabic: تفسير المیسر)
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴿2﴾
«إن يثقفوكم» يظفروا بكم «يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم» بالقتل والضرب «وألسنتهم بالسوء» بالسب والشتم «وودوا» تمنوا «لو تكفرون». (Arabic: تفسير الجلالين)
إن يظفر بكم هؤلاء الذين تُسرُّون إليهم بالمودة يكونوا حربًا عليكم، ويمدوا إليكم أيديهم بالقتل والسبي، وألسنتهم بالسب والشتم، وهم قد تمنَّوْا- على كل حال- لو تكفرون مثلهم. (Arabic: تفسير المیسر)
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴿3﴾
«لن تنفعكم أرحامكم» قراباتكم «وْلا أولادكم» المشركون الذين لأجلهم أسررتم الخبر من العذاب في الآخرة «يوم القيامة يُفصَل» بالبناء للمفعول والفاعل «بينكم» وبينهم فتكونون في الجنة وهم جملة الكفار في النار «والله بما تعلمون بصير». (Arabic: تفسير الجلالين)
لن تنفعكم قراباتكم ولا أولادكم شيئًا حين توالون الكفار مِن أجلهم، يوم القيامة يفرق الله بينكم، فيُدْخل أهل طاعته الجنة، وأهل معصيته النار. والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأعمالكم. (Arabic: تفسير المیسر)
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴿4﴾
(قد كانت لكم أسوة) بكسر الهمزة وضمها في الموضعين، قدوة (حسنة في إبراهيم) أي به قولا وفعلا (والذين معه) من المؤمنين (إذ قالوا لقومهم إنا برءاء) جمع بريء كظريف (منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم) أنكرناكم (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية واوا (حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) مستثنى من أسوة، فليس لكم التأسي به في ذلك بأن تستغفروا للكفار وقوله (وما أملك لك من الله) أي من عذابه وثوابه (من شيء) كني به عن أنه لا يملك له غير الاستغفار فهو مبني عليه مستثنى من حيث ظاهره مما يتأسى فيه (قل فمن يملك لكم من الله شيئا) واستغفاره له قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما ذكره في "" براءة "" (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) من مقول الخليل ومن معه أي قالوا: (Arabic: تفسير الجلالين)
قد كانت لكم-أيها المؤمنون- قدوة حسنة في إبراهيم عليه السلام والذين معه من المؤمنين، حين قالوا لقومهم الكافرين بالله: إنا بريئون منكم وممَّا تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد، كفرنا بكم، وأنكرنا ما أنتم عليه من الكفر، وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا ما دمتم على كفركم، حتى تؤمنوا بالله وحده، لكن لا يدخل في الاقتداء استغفار إبراهيم لأبيه؛ فإن ذلك إنما كان قبل أن يتبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، ربنا عليك اعتمدنا، وإليك رجعنا بالتوبة، وإليك المرجع يوم القيامة. (Arabic: تفسير المیسر)
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴿5﴾
«ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق فيفتنوا أي تذهب عقولهم بنا «واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم» في ملكك وصنعك. (Arabic: تفسير الجلالين)
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بعذابك لنا أو تسلط الكافرين علينا فيفتنونا عن ديننا، أو يظهروا علينا فيُفتنوا بذلك، ويقولوا: لو كان هؤلاء على حق، ما أصابهم هذا العذاب، فيزدادوا كفرًا، واستر علينا ذنوبنا بعفوك عنها ربنا، إنك أنت العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله. (Arabic: تفسير المیسر)
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴿6﴾
«لقد كان لكم» يا أمة محمد جواب قسم مقدر «فيهم أسوة حسنة لمن كان» بدل اشتمال من كم بإعادة الجار «يرجوا الله واليوم الآخر» أي يخافهما أو يظن الثواب والعقاب «ومن يتول» بأن يوالي الكفار «فإن الله هو الغني» عن خلقه «الحميد» لأهل طاعته. (Arabic: تفسير الجلالين)
لقد كان لكم- أيها المؤمنون- في إبراهيم عليه السلام والذين معه قدوة حميدة لمن يطمع في الخير من الله في الدنيا والآخرة، ومن يُعْرِض عما ندبه الله إليه من التأسي بأنبيائه، ويوال أعداء الله، فإن الله هو الغنيُّ عن عباده، الحميد في ذاته وصفاته، المحمود على كل حال. (Arabic: تفسير المیسر)
عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴿7﴾
«عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم» من كفار مكة طاعة لله تعالى «مودة» بأن يهديهم للإيمان فيصيروا لكم أولياء «والله قدير» على ذلك وقد فعله بعد فتح مكة «والله غفور» لهم ما سلف «رحيم» بهم. (Arabic: تفسير الجلالين)
عسى الله أن يجعل بينكم- أيها المؤمنون- وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم من المشركين محبة بعد البغضاء، وألفة بعد الشحناء بانشراح صدورهم للإسلام، والله قدير على كل شيء، والله غفور لعباده، رحيم بهم. (Arabic: تفسير المیسر)
لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴿8﴾
«لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم» من الكفار «في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم» بدل اشتمال من الذين «وتقسطوا» تفضوا «إليهم» بالقسط، أي بالعدل وهذا قبل الأمر بجهادهم «إن الله يحب المقسطين» بالعادلين. (Arabic: تفسير الجلالين)
لا ينهاكم الله -أيها المؤمنون- عن الذين550 لم يقاتلوكم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرِّكم بهم. إن الله يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم. (Arabic: تفسير المیسر)
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴿9﴾
«إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا» عاونوا «على إخراجكم أن تولوهم» بدل اشتمال من الذين، أي تتخذونهم أولياء «ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون». (Arabic: تفسير الجلالين)
إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم بسبب الدين وأخرجوكم من دياركم، وعاونوا الكفار على إخراجكم أن تولوهم بالنصرة والمودة، ومن يتخذهم أنصارًا على المؤمنين وأحبابًا، فأولئك هم الظالمون لأنفسهم، الخارجون عن حدود الله. (Arabic: تفسير المیسر)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴿10﴾
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام، فاختبروهن؛ لتعلموا صدق إيمانهن، الله أعلم بحقيقة إيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات بحسب ما يظهر لكم من العلامات والبينات، فلا تردُّوهن إلى أزواجهن الكافرين، فالنساء المؤمنات لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار، ولا يحلُّ للكفار أن يتزوجوا المؤمنات، وأعطوا أزواج اللاتي أسلمن مثل ما أنفقوا عليهن من المهور، ولا إثم عليكم أن تتزوجوهن إذا دفعتم لهنَّ مهورهن. ولا تمسكوا بنكاح أزواجكم الكافرات، واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم، وليطلبوا هم ما أنفقوا من مهور نسائهم المسلمات اللاتي أسلمن ولحقن بكم، ذلكم الحكم المذكور في الآية هو حكم الله يحكم به بينكم فلا تخالفوه. والله عليم لا يخفى عليه شيء، حكيم في أقواله وأفعاله. (Arabic: تفسير المیسر)
«يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات» بألسنتهن «مهاجرات» من الكفار بعد الصلح معهم في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المؤمنين يرد «فامتحنوهن» بالحلف على أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لأزواجهن الكفار ولا عشقا لرجال من المسلمين كذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلفهن «الله أعلم بإيمانهن فأن علمتموهن» ظننتموهن بالحلف «مؤمنات فلا ترجعوهن» تردوهن «إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم» أي أعطوا الكفار أزواجهن «ما أنفقوا» عليهن من المهور «ولا جناح عليكم أن تنكحوهن» بشرطه «إذا آتيتموهن أجورهن» مهورهن «ولا تمسِّكوا» بالتشديد والتخفيف «بعصم الكوافر» زوجاتكم لقطع إسلامكم لها بشرطه، أو اللاحقات بالمشركين مرتدات لقطع ارتدادهن نكاحكم بشرطه «واسألوا» اطلبوا «ما أنفقتم» عليهن من المهور في صورة الارتداد ممن تزوجهنَّ من الكفار «وليسألوا ما أنفقوا» على المهاجرات كما تقدم أنهم يؤتونه «ذلكم حكم الله يحكم بينكم» به «والله عليكم حكيم». (Arabic: تفسير الجلالين)
0.001
0