يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴿1﴾
«يا أيها الناس» أي أهل مكة «اتقوا ربكم» أي عقابه بأن تطيعوه «الذي خلقكم من نفس واحدة» آدم «وخلق منها زوجها» حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى «وبث» فرق ونشر «منهما» من آدم وحواء «رجالا كثيرا ونساء» كثيرة «واتقوا الله الذي تَسّاءلون» فيه إدغام التاء في الأصل في السين، وفي قراءة بالتخفيف بحذفها أي تتساءلون «به» فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض أسألك بالله وأنشدك بالله «و» اتقوا «الأرحام» أن تقطعوها، وفي قراءة بالجر عطفا على الضمير في به وكانوا يتناشدون بالرحم «إنَّ الله كان عليكم رقيبا» حافظا لأعمالكم فيجازيكم بها، أي لم يزل متصفا بذلك. (Arabic: تفسير الجلالين)
يا أيها الناس خافوا الله والتزموا أوامره، واجتنبوا نواهيه؛ فهو الذي خلقكم من نفس واحدة هي آدم عليه السلام، وخلق منها زوجها وهي حواء، ونشر منهما في أنحاء الأرض رجالا كثيرًا ونساء كثيرات، وراقبوا الله الذي يَسْأل به بعضكم بعضًا، واحذروا أن تقطعوا أرحامكم. إن الله مراقب لجميع أحوالكم. (Arabic: تفسير المیسر)
وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴿2﴾
ونزل في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه: «وآتوا اليتامى» الصغار الذين لا أب لهم «أموالهم» إذا بلغوا «ولا تتبدلوا الخبيث» الحرام «بالطيب» الحلال أي تأخذوه بدله كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الرديء من مالكم مكانه «ولا تأكلوا أموالهم» مضمومة «إلى أموالكم إنه» أي أكلها «كان حوبا» ذنبا «كبيرا» عظيما ولما نزلت تحرجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلا يعدل بينهن فنزل. (Arabic: تفسير الجلالين)
وأعطوا مَن مات آباؤهم وهم دون البلوغ، وكنتم عليهم أوصياء، أموالهم إذا وصلوا سن البلوغ، ورأيتم منهم قدرة على حفظ أموالهم، ولا تأخذوا الجيِّد من أموالهم، وتجعلوا مكانه الرديء من أموالكم، ولا تخلطوا أموالهم بأموالكم؛ لتحتالوا بذلك على أكل أموالهم. إن من تجرأ على ذلك فقد ارتكب إثمًا عظيمًا. (Arabic: تفسير المیسر)
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴿3﴾
«وإن خفتم أ» ن «لا تُقسطوا» تعدلوا «في اليتامى» فتحرجتم من أمرهم فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن «فانكحوا» تزوجوا «ما» بمعنى من «طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع» أي اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تزيدوا على ذلك «فإن خفتم أ» ن «لا تعدلوا» فيهن بالنفقة والقسم؟ «فواحدةّ» انكحوها «أو» اقتصروا على «ما ملكت أيمانكم» من الإماء إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات «ذلك» أي نكاح الأربع فقط أو الواحدة أو التسرَّي «أدنى» أقرب إلى «ألا تعولوا» تجوروا. (Arabic: تفسير الجلالين)
وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت أيديكم بأن لا تعطوهن مهورهن كغيرهن، فاتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن: اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خشيتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة، أو بما عندكم من الإماء. ذلك الذي شرعته لكم في اليتيمات والزواج من واحدة إلى أربع، أو الاقتصار على واحدة أو ملك اليمين، أقرب إلى عدم الجَوْرِ والتعدي. (Arabic: تفسير المیسر)
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴿4﴾
«وآتوا» أعطوا «النساء صدقاتهن» جمع صدقة مهورهن «نِحلة» مصدر عطية عن طيب نفس «فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا» تمييز محول عن الفاعل، أي طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصداق فوهبنه لكم «فكلوه هنيئا» طيبا «مريئا» محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة نزلت ردا على كره ذلك. (Arabic: تفسير الجلالين)
وأعطوا النساء مهورهن، عطية واجبة وفريضة لازمة عن طيب نفس منكم. فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء من المهر فوهَبْنه لكم فخذوه، وتصرَّفوا فيه، فهو حلال طيب. (Arabic: تفسير المیسر)
وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴿5﴾
«ولا تؤتوا» أيها الأولياء «السفهاء» المبذِّرين من الرجال والنساء والصبيان «أموالكم» أي أموالهم التي في أيديكم «التي جعل الله لكم قياما» مصدر قام أي تقوم بمعاشكم وصلاح أولادكم فيضعوها في غير وجهها وفي قراءة قيَما جمع قيمة ما تقوم به الأمتعة «وارزقوهم فيها» أي اطعموهم منها «واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا» عدوهم عدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا. (Arabic: تفسير الجلالين)
ولا تؤتوا -أيها الأولياء- من يُبَذِّر من الرجال والنساء والصبيان أموالهم التي تحت أيديكم فيضعوها في غير وجهها، فهذه الأموال هي التي عليها قيام حياة الناس، وأنفقوا عليهم منها واكسوهم، وقولوا لهم قولا معروفًا من الكلام الطيب والخلق الحسن. (Arabic: تفسير المیسر)
وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا﴿6﴾
«وابتلوا» اختبروا «اليتامى» قبل البلوغ في دينهم وتصرفهم في أحوالهم «حتى إذا بلغوا النكاح» أي صاروا أهلا له بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة عند الشافعي «فإن آنستم» أبصرتم «منهم رشدا» صلاحا في دينهم ومالهم «فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها» أيها الأولياء «إسرافا» بغير حق حال «وبدارا» أي مبادرين إلى إنفاقها مخافة «أن يكبروا» رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم «ومن كان» من الأولياء «غنيا فليستعفف» أي يعف عن مال اليتيم ويمتنع من أكله «ومن كان فقيرا فليأكل» منه «بالمعروف» بقدر أجرة عمله «فإذا دفعتم إليهم» أي إلى اليتامى «أموالهم فأشهدوا عليهم» أنهم تسلموها وبرئتم لئلا يقع اختلاف فترجعوا إلى البينة وهذا أمر إرشاد «وكفى بالله» الياء زائدة «حسيبا» حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم. (Arabic: تفسير الجلالين)
واختبروا مَن تحت أيديكم من اليتامى لمعرفة قدرتهم على حسن التصرف في أموالهم، حتى إذا وصلوا إلى سن البلوغ، وعَلمتم منهم صلاحًا في دينهم، وقدرة على حفظ أموالهم، فسلِّموها لهم، ولا تعتدوا عليها بإنفاقها في غير موضعها إسرافًا ومبادرة لأكلها قبل أن يأخذوها منكم. ومَن كان صاحب مال منكم فليستعفف بغناه، ولا يأخذ من مال اليتيم شيئًا، ومن كان فقيرًا فليأخذ بقدر حاجته عند الضرورة. فإذا علمتم أنهم قادرون على حفظ أموالهم بعد بلوغهم الحُلُم وسلمتموها إليهم، فأَشْهِدوا عليهم؛ ضمانًا لوصول حقهم كاملا إليهم؛ لئلا ينكروا ذلك. ويكفيكم أن الله شاهد عليكم، ومحاسب لكم على ما فعلتم. (Arabic: تفسير المیسر)
لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴿7﴾
ونزل ردا لما كان عليه في الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار: «للرجال» الأولاد والأقرباء «نصيب» حظٌ «مما ترك الوالدان والأقربون» المتوفون «وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه» أي المال «أو كثر» جعله الله «نصيبا مفروضا» مقطوعا بتسليمه إليهم. (Arabic: تفسير الجلالين)
للذكور -صغارًا أو كبارًا- نصيب شرعه الله فيما تركه الوالدان والأقربون من المال، قليلا كان أو كثيرًا، في أنصبة محددة واضحة فرضها الله عز وجل لهؤلاء، وللنساء كذلك. (Arabic: تفسير المیسر)
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴿8﴾
«وإذا حضر القسمة» للميراث «أولوا القربى» ذوو القرابة ممن لا يرث «واليتامى والمساكين فارزقوهم منه» شيئا قبل القسمة «وقولوا» أيها الأولياء «لهم» إذا كان الورثة صغارا «قولا معروفا» جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعن ابن عباس واجب. (Arabic: تفسير الجلالين)
وإذا حضر قسمةَ الميراث أقاربُ الميت ممن لا حقَّ لهم في التركة، أو حضرها من مات آباؤهم وهم صغار، أو مَن لا مال لهم فأعطوهم شيئًا من المال على وجه الاستحباب قبل تقسيم التركة على أصحابها، وقولوا لهم قولا حسنًا غير فاحش ولا قبيح. (Arabic: تفسير المیسر)
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴿9﴾
«ولْيخش» أي ليخف على اليتامى «الذين لو تركوا» أي قاربوا أن يتركوا «من خلفهم» أي بعد موتهم «ذرية ضعافا» أولاد صغارا «خافوا عليهم» الضياع «فليتقوا الله» في أمر اليتامى وليأتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم «ولْيقولوا» للميت «قولا سديدا» صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقي لورثته ولا يتركهم عالة. (Arabic: تفسير الجلالين)
ولْيَخَفِ الذين لو ماتوا وتركوا من خلفهم أبناء صغارًا ضعافًا خافوا عليهم الظلم والضياع، فليراقبوا الله فيمن تحت أيديهم من اليتامى وغيرهم، وذلك بحفظ أموالهم، وحسن تربيتهم، ودَفْع الأذى عنهم، وليقولوا لهم قولا موافقا للعدل والمعروف. (Arabic: تفسير المیسر)
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴿10﴾
«إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما» بغير حق «إنما يأكلون في بطونهم» أي ملأها «نارا» لأنه يؤول إليها «وَسَيَصْلَوْنَ» بالبناء للفاعل والمفعول يدخلون «سعيرا» نارا شديدة يحترقون فيها. (Arabic: تفسير الجلالين)
إن الذين يعْتَدون على أموال اليتامى، فيأخذونها بغير حق، إنما يأكلون نارًا تتأجّج في بطونهم يوم القيامة، وسيدخلون نارا يقاسون حرَّها. (Arabic: تفسير المیسر)
0.001
0