الم﴿1﴾
«الم» الله أعلم بمراده بذلك. (Arabic: تفسير الجلالين)
هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور فيها إشارة إلى إعجاز القرآن؛ فقد وقع به تحدي المشركين، فعجزوا عن معارضته، وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله -مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله. (Arabic: تفسير المیسر)
ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴿2﴾
«ذلك» أي هذا «الكتاب» الذي يقرؤه محمد «لا ريب» لا شك «فيه» أنه من عند الله وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم «هدىً» خبر ثان أي هاد «للمتقين» الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار. (Arabic: تفسير الجلالين)
ذلك القرآن هو الكتاب العظيم الذي لا شَكَّ أنه من عند الله، فلا يصح أن يرتاب فيه أحد لوضوحه، ينتفع به المتقون بالعلم النافع والعمل الصالح وهم الذين يخافون الله، ويتبعون أحكامه. (Arabic: تفسير المیسر)
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴿3﴾
«الذين يؤمنون» يصدِّقون «بالغيب» بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار «ويقيمون الصلاة» أي يأتون بها بحقوقها «ومما رزقناهم» أعطيناهم «ينفقون» في طاعة الله. (Arabic: تفسير الجلالين)
وهم الذين يُصَدِّقون بالغيب الذي لا تدركه حواسُّهم ولا عقولهم وحدها؛ لأنه لا يُعْرف إلا بوحي الله إلى رسله، مثل الإيمان بالملائكة، والجنة، والنار، وغير ذلك مما أخبر الله به أو أخبر به رسوله، (والإيمان: كلمة جامعة للإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وتصديق الإقرار بالقول والعمل بالقلب واللسان والجوارح) وهم مع تصديقهم بالغيب يحافظون على أداء الصلاة في مواقيتها أداءً صحيحًا وَفْق ما شرع الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومما أعطيناهم من المال يخرجون صدقة أموالهم الواجبة والمستحبة. (Arabic: تفسير المیسر)
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴿4﴾
«والذين يؤمنون بما أنزل إليك» أي القراَن «وما أنزل من قبلك» أي التوراة والإنجيل وغيرهما «وبالآخرة هم يوقنون» يعلمون. (Arabic: تفسير الجلالين)
والذين يُصَدِّقون بما أُنزل إليك أيها الرسول من القرآن، وبما أنزل إليك من الحكمة، وهي السنة، وبكل ما أُنزل مِن قبلك على الرسل من كتب، كالتوراة والإنجيل وغيرهما، ويُصَدِّقون بدار الحياة بعد الموت وما فيها من الحساب والجزاء، تصديقا بقلوبهم يظهر على ألسنتهم وجوارحهم وخص يوم الآخرة؛ لأن الإيمان به من أعظم البواعث على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات، ومحاسبة النفس. (Arabic: تفسير المیسر)
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴿5﴾
«أولئك» الموصوفون بما ذكر «على هدىّ من ربِّهم وأولئك هم المفلحون» الفائزون بالجنة الناجون من النار. (Arabic: تفسير الجلالين)
أصحاب هذه الصفات يسيرون على نور من ربهم وبتوفيق مِن خالقهم وهاديهم، وهم الفائزون الذين أدركوا ما طلبوا، ونَجَوا من شرِّ ما منه هربوا. (Arabic: تفسير المیسر)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴿6﴾
«إن الذين كفروا» كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما «سواء عليهم أأنذرتهم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه «أم لم تنذرهم لا يؤمنون» لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم، والإنذار إعلام مع تخويف. (Arabic: تفسير الجلالين)
إن الذين جحدوا ما أُنزل إليك من ربك استكبارًا وطغيانًا، لن يقع منهم الإيمان، سواء أخوَّفتهم وحذرتهم من عذاب الله، أم تركت ذلك؛ لإصرارهم على باطلهم. (Arabic: تفسير المیسر)
خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴿7﴾
«ختم الله على قلوبهم» طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير «وعلى سمعهم» أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق «وعلى أبصارهم غشاوة» غطاء فلا يبصرون الحق «ولهم عذاب عظيم» قوي دائم. (Arabic: تفسير الجلالين)
طبع الله على قلوب هؤلاء وعلى سمعهم، وجعل على أبصارهم غطاء؛ بسبب كفرهم وعنادهم مِن بعد ما تبيَّن لهم الحق، فلم يوفقهم للهدى، ولهم عذاب شديد في نار جهنم. (Arabic: تفسير المیسر)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴿8﴾
ونزل في المنافقين: «ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر» أي يوم القيامة لأنه آخر الأيام «وما هم بمؤمنين» روعي فيه معنى من، وفي ضمير يقول لفظها. (Arabic: تفسير الجلالين)
ومن الناس فريق يتردد متحيِّرًا بين المؤمنين والكافرين، وهم المنافقون الذين يقولون بألسنتهم: صدَّقْنَا بالله وباليوم الآخر، وهم في باطنهم كاذبون لم يؤمنوا. (Arabic: تفسير المیسر)
يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴿9﴾
«يخادعون الله والذين آمنوا» بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية «وما يخدعون إلا أنفسهم» لأن وبال خداعهم راجع إليهم فيفتضحون في الدنيا بإطلاع الله نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة «وما يشعرون» يعلمون أن خداعهم لأنفسهم، والمخادعة هنا من واحد كعاقبت اللص وذكر الله فيها تحسين، وفي قراءة وما يخدعون. (Arabic: تفسير الجلالين)
يعتقدون بجهلهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بإظهارهم الإيمان وإضمارهم الكفر، وما يخدعون إلا أنفسهم؛ لأن عاقبة خداعهم تعود عليهم. ومِن فرط جهلهم لا يُحِسُّون بذلك؛ لفساد قلوبهم. (Arabic: تفسير المیسر)
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴿10﴾
«في قلوبهم مرض» شك ونفاق فهو يمرض قلوبهم أي يضعفها «فزادهم الله مرضاً» بما أنزله من القرآن لكفرهم به «ولهم عذاب أليم» مؤلم «بما كانوا يُكذّبوِن» بالتشديد أي: نبي الله، وبالتخفيف أي قولهم آمنا. (Arabic: تفسير الجلالين)
في قلوبهم شكٌّ وفساد فابْتُلوا بالمعاصي الموجبة لعقوبتهم، فزادهم الله شكًا، ولهم عقوبة موجعة بسبب كذبهم ونفاقهم. (Arabic: تفسير المیسر)
0.001
0