الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴿1﴾
«الر» الله أعلم بمراده بذلك، هذا «كتاب أُحكمت آياته» بعجب النظم وبديع المعاني «ثم فصِّلت» بينت بالأحكام والقصص والمواعظ «من لَدُن حكيم خبير» أي الله. (Arabic: تفسير الجلالين)
(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. (Arabic: تفسير المیسر)
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴿2﴾
«أ» أي بأن «لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير» بالعذاب إن كفرتم «وبشير» بالثواب إن آمنتم. (Arabic: تفسير الجلالين)
وإنزال القرآن وبيان أحكامه وتفصيلها وإحكامها؛ لأجل أن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. إنني لكم -أيها الناس- من عند الله نذير ينذركم عقابه، وبشير يبشِّركم بثوابه. (Arabic: تفسير المیسر)
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴿3﴾
«وأن استغفروا ربكم» من الشرك «ثم توبوا» ارجعوا «إليه» بالطاعة «يمتعكم» في الدنيا «متاعا حسنا» بطيب عيش وسعة رزق «إلى أجل مسمى» هو الموت «ويؤت» في الآخرة «كل ذي فضل» في العمل «فضله» جزاءه «وإن تولّوا» فيه حذف إحدى التاءين، أي تُعرضوا «فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير» هو يوم القيامة. (Arabic: تفسير الجلالين)
واسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه نادمين يمتعْكم في دنياكم متاعًا حسنًا بالحياة الطيبة فيها، إلى أن يحين أجلكم، ويُعطِ كل ذي فضل من علم وعمل جزاء فضله كاملا لا نقص فيه، وإن تعرضوا عمَّا أدعوكم إليه فإني أخشى عليكم عذاب يوم شديد، وهو يوم القيامة. وهذا تهديد شديد لمن تولَّى عن أوامر الله تعالى وكذَّب رسله. (Arabic: تفسير المیسر)
إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴿4﴾
«إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير» ومنه الثواب والعذاب. (Arabic: تفسير الجلالين)
إلى الله رجوعكم بعد موتكم جميعًا فاحذروا عقابه، وهو سبحانه قادر على بعثكم وحشركم وجزائكم. (Arabic: تفسير المیسر)
أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴿5﴾
ونزل كما رواه البخاري عن ابن عباس فيمن كان يستحي أن يتخلى أو يجامع فيقبض إلى السماء وقبل في المنافقين «ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه» أي الله «ألا حين يستغشون ثيابهم» يتغطون بها «يعلم» تعالى «ما يُسرون وما يُعلنون» فلا يُغني استخفاؤهم «إنه عليم بذات الصدور» أي بما في القلوب. (Arabic: تفسير الجلالين)
إن هؤلاء المشركين يضمرون في صدورهم الكفر؛ ظنًا منهم أنه يخفى على الله ما تضمره نفوسهم، ألا يعلمون حين يغطُّون أجسادهم بثيابهم أن الله لا يخفى عليه سِرُّهم وعلانيتهم؟ إنه عليم بكل ما تُكِنُّه صدورهم من النيات والضمائر والسرائر. (Arabic: تفسير المیسر)
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴿6﴾
«وما من» زائدة «دابة في الأرض» هي ما دبَّ عليها «إلا على الله رزقها» تكفل به فضلا منه تعالى «ويعلم مستقرها» مسكنها في الدنيا أو الصُلب «ومستودعها» من الموت أو في الرحم «كل» ما ذكر «في كتاب مبين» بيِّن هو اللوح المحفوظ. (Arabic: تفسير الجلالين)
لقد تكفَّل الله برزق جميع ما دبَّ على وجه الأرض، تفضلا منه، ويعلم مكان استقراره في حياته وبعد موته، ويعلم الموضع الذي يموت فيه، كل ذلك مكتوب في كتاب عند الله مبين عن جميع ذلك. (Arabic: تفسير المیسر)
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴿7﴾
«وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» أولها الأحد وآخرها الجمعة «وكان عرشه» قبل خلقهما «على الماء» وهو على متن الريح «ليبلوكم» متعلق بخلق أي خلقهما وما فيهما من منافع لكم ومصالح ليختبركم «أيكم أحسن عملا» أي أطوع لله «ولئن قلت» يا محمد لهم «إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن» ما «هذا» القرآن الناطق بالبعث أو الذي تقوله «إلا سحر مبين» بيَّن وفي قراءة ساحر: والمشار إليه النبي. (Arabic: تفسير الجلالين)
وهو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن في ستة أيام، وكان عرشه على الماء قبل ذلك؛ ليختبركم أيكم أحسن له طاعةً وعملا وهو ما كان خالصًا لله موافقًا لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولئن قلت -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من قومك: إنكم مبعوثون أحياءً بعد موتكم، لسارعوا إلى التكذيب وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا إلا سحر بيِّن. (Arabic: تفسير المیسر)
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴿8﴾
«ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى» مجيء «أمة» أوقات «معدودة ليقولن» استهزاء «ما يحبسه» ما يمنعه من النزول قال تعالى: «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا» مدفوعا «عنهم وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزئون» من العذاب. (Arabic: تفسير الجلالين)
ولئن أخَّرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معلوم فاستبطؤوه، ليقولُنَّ استهزاء وتكذيبًا: أي شيء يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقًا؟ ألا يوم يأتيهم ذلك العذاب لا يستطيع أن يصرفه عنهم صارف، ولا يدفعه دافع، وأحاط بهم من كل جانب عذاب ما كانوا يستهزئون به قبل وقوعه بهم. (Arabic: تفسير المیسر)
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴿9﴾
«ولئن أذقنا الإنسان» الكافر «منا رحمة» غنى وصحة «ثم نزعناها منه إنه ليئوس» قنوط من رحمة الله «كفور» شديد الكفر به. (Arabic: تفسير الجلالين)
ولئن أعطينا الإنسان مِنَّا نعمة من صحة وأمن وغيرهما، ثم سلبناها منه، إنه لَشديد اليأس من رحمة الله، جَحود بالنعم التي أنعم الله بها عليه. (Arabic: تفسير المیسر)
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴿10﴾
«ولئن أذقناه نعماءَ بعد ضرَّاء» فقر وشدة «مَسَّته ليقولون ذهب السيئات» المصائب «عني» ولم يتوقع زوالها ولا شكر عليها «إنه لفرح» بطر «فخور» على الناس بما أوتي. (Arabic: تفسير الجلالين)
ولئن بسطنا للإنسان في دنياه ووسَّعنا عليه في رزقه بعد ضيق من العيش، ليقولَنَّ عند ذلك: ذهب الضيق عني وزالت الشدائد، إنه لبَطِر بالنعم، مبالغ في الفخر والتعالي على الناس. (Arabic: تفسير المیسر)
0.001
0